الشيخ الأميني
43
الغدير
وأخرج البخاري في صحيحه بعد حديث الغار ج 2 ص 171 عن أبي هريرة مرفوعا : إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب . قال القسطلاني في شرحه 5 ص 431 : قال المؤلف : يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوة . وقال الخطابي : يلقى الشئ في روعه ، فكأنه قد حدث به يظن فيصيب ويخطر الشئ بباله فيكون ، وهي منزلة رفيعة من منازل الأولياء . وقال في قوله " إن كان في أمتي " : قاله صلى الله عليه وسلم على سبيل التوقع وكأنه لم يكن اطلع ( 1 ) على أن ذلك كائن وقد وقع ، وقصة : يا سارية الجبل ( 2 ) مشهورة مع غيرها . وأخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل عمر عن عايشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان في الأمم قبلكم محدثون ، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم . قال ابن وهب : تفسير محدثون : ملهمون . ورواه ابن الجوزي في " صفة الصفوة " 1 ص 104 وقال : حديث متفق عليه وأخرجه أبو جعفر الطحاوي في " مشكل الآثار " 2 ص 257 بطرق شتى عن عايشة وأبي هريرة ، وأخرج قراءة ابن عباس : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث . قال : معنى قوله محدثون أي ملهمون ، فكان عمر رضي الله عنه ينطق بما كان ينطق ملهما ، ثم عد من ذلك ما قد روي عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب : وافقني ربي أو وافقت ربي في ثلاث : قلت : يا رسول الله ! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى . فنزلت : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى . وقلت : يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن ، فنزلت آية الحجاب . واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت : عسى ربي إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ، فنزلت كذلك قال الأميني : إن كان هذا من القول بإلهام فعلى الاسلام السلام ، وما أجهل القوم بالمناقب حتى أتوا بالطامات الكبرى كهذه وعدوها فضيلة ، وعليهم إن عقلوا
--> ( 1 ) انظر إلى التناقض بين قوله هذا وبين ما مر من أن إن للتأكيد لا للترديد . ( 2 ) سيوافيك في مناقب عمر : أن قصة : يا سارية الجبل . موضوعة مكذوبة .